محمد نبي بن أحمد التويسركاني
269
لئالي الأخبار
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : سئلت جبرئيل عن صاحب العلم فقال : هم سراج امّتك في الدّنيا والآخرة طوبى لمن عرفهم وأحبّهم ، والويل لمن أنكر معرفتهم وأبغضهم ومن أبغضهم شهدنا أنه في النّار ، ومن أحبّهم شهدنا انه في الجنّة ، وقد مرّت في ذيل لؤلؤ ما ورد في فضل مجلس العلم أخبار معاضدة لما هنا . وقد نقل ان السلطان المقتدر السّلطان محمود كان يشكّ كثيرا في ثلاثة أمور في نسبه هل هو أبن السّبكتكين أو غيره لما قيل فيه وفي القيامة ومعاد الخلق بعد ما صاروا رميما . وفي الحديث المشهور بين الفريقين . العلماء ورثة الأنبياء لاستبعاده أن يكون للعلماء هذا القدر وهذه المنزلة عند اللّه وعند الخلق ، ويرسخ في قلبه هذه الشّبهات إلى أن كان يوما يرجع من الصّيد فدخل مصر بعد ما أظلم اللّيل فرأى شخصا في باب حانوط قد يقرب وقد يبعد منه فلمّا قرب منه ونظر اليه رآى أنّه طالب علم فقير بيده كتاب كان إذا خلى الباب من المشترى يدنو إلى السّراج ، وينظر في الكتاب ، وإذا جاء المشترى للبقال يأخذ بطرف حتّى قضى البقال حاجته فتأثّر السّلطان من فقره ورقّ عليه فذهب في منزله وأرسل اليه دنانير وشمعا فرأى في اللّيلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في منامه ، وقال له : يا بن سبكتكين عززك اللّه في الدارين كما عزّزت ورثتى فرفع عنه بعلمه الشّبهات الثلاث بهذا الخطاب المستطاب ، وعزّز في ملكه . وفي المجالس روى الثعلبي من أصحاب السّير أنّ إبراهيم الخليل عليه السّلام لمّا خرج من مصر إلى الشّام شايعه العلماء والزّهّاد أربعة فراسخ راحلين حافين فلمّا ودّعهم وفارقهم لم ينزل من فرسه لهم فخاطبه اللّه بخطاب عتاب وغضب يا إبراهيم فلم لم تكرم خواصّى ، ولم تنزل لهم وظننت إنّى لم أنتقم منك ذلك أبلى به من ذرّيّتك رجلا في مدينة المصر بذلّة الرّقية والسّجن فابتلى يوسف فيه بما ابتلى به .